عبد الملك الجويني

111

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا تستحق بالعقد المهرَ - فنقول : إذا جرينا على ما قطع به الأئمة - من وجوب المهر عند المسيس ، فهؤلاء أجمعوا على أنها تملك المطالبة بالفرض ، حتى لا يقع الإقدام على الوطء إلا على مفروض ثابت . وإن فرعنا على أن المهر لا يثبت بالمسيس أيضاً ، وقلنا : لو مسها ، فلا مهر ، وإن لم يجر تسليط على الوطء ، فيتجه جداً أن نقول : لا تملك المطالبةَ بالفرض أصلاً ، وقد لزم النكاح عريّاً عن المهر ، كيف تَصَرَّفَ الحال ، وقد يلزم على هذا القياس أن يقال : لا يثبت المهر ، وإن قُدّر فرضٌ ؛ لأن الانعقاد ولزومه على حكم [ العقد ] ( 1 ) ينافي في ثبوت المهر ، جرياً على امتناع إلحاق الزوائد بالعقود [ وبُعْد لزومها ] ( 2 ) ، وهذا مشهور من مذهب الشافعي . وما ذكرناه أقيسةٌ واحتمالات ، والرأي : القطع بما قطع به الأصحاب . 8468 - ثم في مصير الأئمة إلى أن المهر يجب عند المسيس إشكالٌ في الفرض والمطالبة ؛ من جهة أنه كان يجوز أن يقال : هي على ثقة من ثبوت المهر إذا جرى المسيس ، فلا معنى لطلبها الفرض ، ولكن المرأة تقول : إذا كان الزوج [ يتسلّط ] ( 3 ) على الوطء ولي المهر ، ثم الشرع أثبت لي حق الامتناع عن الوطء في النكاح المشتمل على المسمى الصحيح ، فطلبي الفرض في مقابلة طلبي المهر المسمى في النكاح المشتمل عليه . فهذا منتهى القول في هذا ، وهو غاية البيان . ومن طمع أن يلحق ما وَضْعُه على الإشكال وتقابلِ الاحتمال بما هو بيّنٌ في وضعه ، فإنما يطلب مستحيلاً مُعْوِزاً . والمطلع على الحقائق - فيعرف كل شيء على ما هو عليه - هو الله عز وجل . وكل ما ذكرناه تفريع على أن المفوضة لا تستحق بالعقد شيئاً .

--> ( 1 ) في الأصل : العرف . والمثبت تصرّف منا . ( 2 ) في الأصل : " وبعد ل‍ مومها " هكذا تماماً . ( 3 ) في الأصل : يتشطط .